كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

باب 14: ما لا يسع جهله

ومن شك

مسألة: [حكم الشك في آية من القرآن]

449

في آية من القرآن لم يكن يعلمها (1) وهو مؤمن بالقرآن

فلا يكون مشركًا حتّى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة (2) فشك كان مشركا، يُقتل إن لم يتب. وعن أبي محمد: إِنَّ شك من في القرآن، أو في ثلاث آيات منه، أو في النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يستتاب من ذلك، فإن تاب

وإلا قتل. وقال أبو معاوية: من شك في النبي صلى الله عليه وسلم بعد علمه، أو في القرآن، أو في آية بعد علمه؛ فهو مشرك يُقتل إن لم يتب. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «من بَلَغَه آيةٌ من كتاب الله فقد بلغه أمر الله كلُّه، قَبلَهُ أو رده». وفي رواية: «يا أيُّها الناس بلغوا ولو آية من / 215/ كتاب الله، فإنَّه من بَلَغَهُ آية فقد بَلَغَهُ أَمرُ اللَّهُ أَخَذَهُ أَم تَرَكَهُ (3).

حكم الشكّ في مخلوقات الله]

ومن شك في السماء والأرض والجبال والناس والدواب والشمس والقمر والنجوم بعد العلم بذلك أو كان جاهلا، فقامت عليه الحجة به فشك فقال: لا أدري أهي السماء التي ذكرها الله تعالى في كتابه وجميع ذلك أم لا؟ فلا يكون بذلك مشركًا ولا كافرًا إذا كان مقرا بأنَّ الله [هو] الذي خلق هذا الذي شكّ فيه، ولا يدري هذه سماء أو غير سماء، وهذه

أرض أو غير أرض.

(1) في (د): «علمها».

(2) في (ز): ـ عليه الحجَّة».

(3) الطبري: جامع البيان، 162/ 7.