كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

454

كتاب

الجزء الثاني

حكم جهل المسائل الخلافية

وقال ابن محبوب (1): القول في خلق القرآن مِمَّا

يسع

وقال الجنَّة والنار، مخلوقتان، ويسع جهل خلقهما.

جهله.

وقال: كلُّ ما لم يكن في كتاب الله تعالى له بيان، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في إجماع العلماء، فواسع جهله.

وقال أصحابنا: إن المحرَّمَ واسع جهل كفره، والمستحل لا يسع جهل كفره، وكثرت الآثار بهذا؛ إلا بشير فإنَّه قال: المستحل يسع جهل معرفة كُفْرِهِ لِمَنْ عَلِمَهُ ما لم يَتَوَلَّه. قال أبو محمد وهذا أنظر معي في باب الحجة؛ لأنه لو رأى رجلًا ارتكب فعلا لم يعلم ما هو لم يكن له أن يحكم فيه بشيء بصواب (2) ولا خطأ، إلا أن يعلم صوابه أو خطأه.

وكذلك لو رأى رجلين مرتكبين لفعل لا يعلم هو إباحته ولا حرمته، فقال أحدهما: إنَّ الله تعالى حرَّم علي هذا الذي ارتكبته، وقال الآخر: إنَّ الله تعالى أباح الذي ارتكبت، والسامع لا يعلم حكم الفعل؛ لكان الواجب أن يبرأ مِمَّن ارتكب ما يقرُّ أنَّه حرام عليه ولا يبرأ مِمَّن ارتكب ما لا يعلم هو ما يَبْلُغُ به إذا لم يعلم حرمته. وإن علم حرمة ما ركب كان عليه أن يبرأ مِمَّن ركب الحرام، والله أعلم.

وقال أبو الحسن من ركب معصية أو أحدث حدثًا لا يدري ما هو، مستحل له أو محرّم، ولا ما يَبْلُغُ به فاعله، ولم يسمعه يدعي على الله فيه شيئًا؛ فإنَّه يسعه الإمساك عنه، ولا يتولاه ولا يبرأ منه إذا لم يكن له وليا

(1) هو: أبو عبد الله، محمد بن محبوب بن الرحيل (ت: 260 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (2) في (ز): «صواب».