كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

كتاب

الجزء الثالث

به

(4 /) 1 /

وسئل علي بن أبي طالب ما أوّل نعمة أنعم الله بها عليك؟ قال: هو أن جعلني ذكرًا ولم يجعلني أنثى، وأفضل ما أنعم الله به العقل؛ لأنَّه يُعرف الحسن والقبيح، وبه يجب الحمد والذمّ، ويلزم التكليف، وأحسن ما خلق الله تعالى في العبد العلم وأقبح ما خلق الله فيه الجهل.

وتمام النعمة على هذه الأمة الإسلام الذي أنعم به عليهم، ورضيه لهم دينًا، وحق الله على عباده أن يعرفوه ويوحدوه ويعبدوه ويشكروه ولا يكفروه، والذي يريد الله تعالى من خلقه أن يعرفوه حق خلقه أن يعرفوه حق معرفته، وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى على العِبَادِ: أَن يَعبُدُوه وَلَا يُشركُوا بِهِ شَيْئًا، وحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَن لَا يُعَذِّبَ مَن لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (3).

وأول ما تعبد الله تعالى [به] طاعته واتباع أمره، وأوَّل الْحُجَّة على العبد العقل، وعَرَّف العبد ربَّه تعالى بآياته وما يشاهد بين السماء والأرض، والليل والنهار والشمس والقمر وما فيهما من آثار صنيعه وتدبيره، وما في أرضه من أثر التدبير وعَلَّمه أن لهذه الأشياء خالقًا لا خالق لها غيره، مدبّرا واحدًا ليس كمثله شيء.

فصل: [في جملة دين الله]

وجملة دين الله خمسة أشياء: أولها: المعرفة، والتوحيد له، مع أداء فرائضه في أوقاتها بكمالها، واجتناب الكبائر، وولاية أهل الطاعة، والبراءة من أهل المعصية من المكلفين - جميعًا وفرادى - بالقلب من لدن آدم إلى أن يفنى الخلق هذه الجملة //5/ دين المسلمين من الأولين والآخرين.

(1) هذا الرقم بين الخطين المائلين / .. / هو رقم الصفحة في النسخة (ص). (2) رواه البخاري عن معاذ بن جبل بلفظه، بَاب اسْم الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ، ر 2701، 5912، 1048/ 3.