كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

باب

: في شيء من الأصول

11

وكذلك كُلّ ما تعبده الله تعالى أن يدين به فأطاعه فيما أمره كان

سالمًا.

وإن كان الأمر بخلاف ذلك في علم الله تعالى؛ فإما أن يكون قد أتى من حيث كلّف ثُمَّ يخطئ فيكون عاصيّا، والأمر مع الله تعالى بخلاف ذلك؛ فهذا ما لا يجوز أن يدان به أن الله تعالى يفعل بعباده؛ لأنه تعالى العادل لم يكلّف عباده إلا ما وضع لهم عليه دلالة، وأوجدهم السبيل إلى معرفته، فإن أخطؤوا ذلك الدليل كان من قبلهم، فَأَمَّا إن أصابوا ذلك فلا يجوز أن يلومهم على ما يجعل لهم عليه دليلا، والذي تعبد الله تعالى عباده به هو ما أمر به ورسوله وأجمعت الأمة عليه.

وقد قيل: إن الأمة في كُلّ عصر أهل الْحَق. والجماعة أهل الحق وإن قلوا، والحق باب واحد في اتِّباع الأمر والنهي فيما حل وحرم.

مسألة: [في معرفة الْحَقِّ ومصادر الاستدلال]

الْحَقِّ يُعرف من أربعة أوجه من الكتاب والسُّنَّة والإجماع وحجة العقل. وقيل: بوجه خامس: وهو تواتر الأخبار.

والدليل من الكتاب: قوله رحل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْهَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ * (الإسراء: 9)، ويَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ) (يونس: 57) الآية (1)، الم ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: (1) (2)، ونحو هذا مما فيه.

ومن

السُّنَّة: قوله تعالى: {وَمَا آنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَأَنتَهُوا) (الحشر: 7)، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21)، {فَلْيَحْذَرِ (7)،

الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} (النور: 63).

(1) وتمامها: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.