كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

كتاب

الجزء الثالث

ومن الإجماع: قول النَّبِيِّ: لا تجتمع أمَّتي على خطأ. // وقول الله وجَل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لَنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: (143)، والشهيد لا يكون إلا عدلا مرضيًّا.

ومن العقل: قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (الغاشية: 17)، وقوله - عزّ ذكره -: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأعراف: 185)،

ملے

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ﴾ (الأعراف: 184)، وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ﴾ (الحشر: (2)، فهذا يَدُلُّ على أن الاعتبار يؤدِّي إلى معرفة الحق.

ومن تواتر الأخبار: أنَّ ما نعلمه من البلدان التي لم نشاهدها والأشياء التي لا نعلمها إلا بنقل المخبرين بها وإن لم يعاينوها في البلدان القاصية، ولم نعرفه [إلّا] من وصول الناس بالأخبار الواردة إلينا.

وَالْحَقُّ الذي يُعرف من هذه الوجوه هو جملة ما تعبد الله به عباده من

فرائضه، وسنته التي سنها على لسان رسوله مجملا ومفسّرًا.

الْحَقِّ: نقيض الباطل، تقول: حق الشيء، يَحِقُ حقًا؛ معناه: وجب يَجب وجوبًا، وتقول: يَحق ويَحِق عليك أن تفعل كذا وكذا، وحقيق عليك ذلك، وحقيق أن تفعله، وحقيق فعيل في معنى مفعول؛ كقولك: أنت محقوق أن تفعل ذلك، ويقال: أنتِ محقوقة أن تفعلي ذلك. قال الأعشى (2):

الأمة،

(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ: «مَا كَانَ اللهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى صَلَالٍ»، باب فِي ر 39. وأبو داود عن أبي مالك الأشعري بمعناه، في الفتن، ر 4255. وابن ماجه عن أنس بلفظ قريب، في الفتن، ر 4085. (2) البيت من الطويل، نسبه أبو هلال العسكري (ت: 395 هـ) في الصناعتين للأعشى، ولم نجده في ديوانه، ونسبه صاحب الحماسة البصرية (ت: 659 هـ) للأعشى بن جشم الهمداني الأموي، 175/ 1.