الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥باب
:
شيء من الأصول
15
والإجماع - أيضا - عُلم بكتاب الله وبالسُّنَّة التي هي من كتاب الله؛ لأَنَّ الإجماع توقيف والتوقيف لا يكون إلا عن الرسول.
والسُّنَّة - أيضًا ـ على ضربين
فئة
مجمع عليها فالاستغناء بالإجماع عن طلب صحتها.
وسُنَّة مختلف فيها لم يبلغ الكلّ علمها وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها؛ فلذلك يجب طلب (1) الأسانيد والبحث عن صحتها، ثُمَّ يقع التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب.
مسألة: [في الحجة]
الْحُجَّة: كتاب الله تعالى، وسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وآثار أئمة الهدى، وإجماع علماء المسلمين.
وقد تقادم العهد بالنَّبِي، ومات أهل المعرفة بمعاني الكتاب ووجوهه واختلف الناس والدين، واحد والحلال حلال والحرام حرام والفرائض /11/ والحدود والأحكام والتشديد والفرائض والترخيص، ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته عليه يوم قبض لا يتبدل إلى يوم القيامة. وَإِنَّمَا افترق الناس بعد رسولهم من قبل إحداث الأئمة والعلماء؛ وذلك إذ قعدت الأئمة مقعد النَّبِي اليسيروا في الأمر بأمر العلماء على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأثره بأمره ووحيه وتنزيله؛ لقوله وعل: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) (النساء: 59).
(1) في (ص): «فلذلك طلبت». وفي (م): «فلذلك