كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

كتاب

16

الجزء الثالث

العلماء

فما كانت الأئمة والعلماء على كتاب الله وسُنَّة الرسول لم يكن اختلاف في الدين ولا افتراق في الأئمة، ولكن عظم الله تعالى دينه أن يجتمع والأئمة معا على خلافه إلى يوم القيامة، فكان الافتراق في الأمة، منه ما كان من زلة الأئمة، ومنه ما كان من زلة العلماء.

فما كان من ذلك من زلة الأئمة أنكره العلماء ورده على الأئمة فيه إلى أمر الله تعالى، فإن قبل ذلك منهم رضوا بالقبول، وإن امتنع بالقبول من لزمه قبول النصيحة من العلماء الله وعجل برئوا منه على الإصرار والامتناع مِمَّا وجب عليه ولزمه وكان على العلماء البيان السبيل (1) الهدى

فما كانت الأئمة لسيره (2) مكشوفًا غير مستور والعلماء بالدين مجمعون على الرضا، ويفتون به ظاهرًا، وأئمة الهدى به راضون، وإليه داعون، فهو الإسلام) الذي رضي الله تعالى به دينًا لعباده.

فإذا كانت الزلة من عالم من العلماء يحضره أئمة العدل /12/ فردّت الزلة على من زل بها واستتيب منها، فإن تاب وراجع الْحَقِّ وَإِلَّا صرّحت البراءة منه على الامتناع من الْحَقِّ والتوبة إلى الله من زلته التي نصبها دينا.

مسألة: [في الاختلاف في فهم الحوادث]

الحادثة إذا حدثت لم تخل من حُكم الله فيها؛ إما أن يكون منصوصًا

عليها بأخص أسمائها، أو يكون منصوصًا عليها في الجملة مع غيرها. والاختلاف بين الصحابة في الحوادث وما تنازع العلماء فيه من الأحكام

(1) في (ص): ومقال. (2) في (ص): لستره. (3) في (ص): الإمام.