الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧باب
:
شيء من الأصول
17
لاختلاف المذاهب في المختلف فيه؛ فقال: قوم كان اختلاف الصحابة على طريق القياس والاجتهاد وقال: قوم كان اختلافهم في استخراج الحكم بالدليل المستنبط به.
عنهم.
من
والاختلاف ـ أيضًا - قد يقعُ بين العلماء في نفس المنصوص عليه؛ لأَنَّ الناس من يقول بالعموم، ومنهم من يقول: الأوامر بالخصوص، وربَّما كان اختلافهم من وجه آخر؛ لأنَّ من العلماء من يقولُ: الأوامر على الوجوب، ومنهم من يقول: على الندب، ومنهم من يقول: الأوامر إذا وردت كانت على الوقف لا حكم لها حتّى يرد تبيان يرفع الشبهة عن المأمورين ويزيح العلل) وإذا كان هذا هكذا فالاختلاف قد يقع أيضًا في المنصوص عليه باسمه الجملة، ألا ترى إلى قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «إِذَا كَانَ اخْتَلَفَ الجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئتُم، ثُمَّ أجمعوا «أَنَّ بيع الذهب بالفضَّة غير جائز إذا كان أحدهما غائبًا»، وقد «نهى عن بيع المنابذة والملامسة» (3)، ولم يقل: كيف شئتم إِلَّا المنابذة والملامسة فهذا يَدُلُّ /13/ على أَنَّهُ قد قال: «بيعُوا كيف /13/ شِئتم إِلَّا مَا نَهيتُكُم عنهُ مِنَ البيوع»، والله أعلم.
في
مسألة: [في الاختلاف في حكم الحوادث]
وإذا كانت الحادثة في الدين من الأصول مِمَّا عليه نص من الكتاب أو السُّنَّة أو إجماع الأمَّة (4) كان الاختلاف بين الفقهاء خلعا منهم لبعضهم
العلماء». (1) في (ص): «يريح
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، ر 571، 228/ 1. (3) رواه الربيع عن ابن عباس كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه في البيوع، ر 557. والبخاري، كتاب البيوع، ر 62. ومسلم، كتاب البيوع، ر 1 - 3.
(4) في (ص): «الإجماع من الأمة».