الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨18
كتاب
الجزء الثالث
بعضا، أو براءة، أو تضليلا، وكان الْحَق في واحد، ومن خالفه كان ضالًا قد حاد عن الهداية (1) والصواب.
منهم
وإن كانت الحادثة مِمَّا يجوز القول فيها بالرأي وكل الفقهاء فيه إلى عقولهم واجتهاد رأيهم مِمَّا ليس عليه نص ولا سُنَّة ولا إجماع، جاز لِكُلِّ أن يجتهد برأيه ويتحرّى الصواب في حكمها، فإذا اجتهد وناصح نفسه في حكم الحادثة وغلب على ظنّ كُلّ واحد منهم أَنَّهُ قد أصاب مُراد الله تعالى في حكمها وحُكم له بذلك حُكم له بالثواب (2) على اجتهاده ومبلغ علمه. ولا يجوز لهم تخطئة بعضهم لبعض وهم بعد الاختلاف على ما كانوا عليه قبل الاختلاف عند بعضهم بعضا، والله أعلم.
أولا ترى لو أنَّ رجلًا عمد إلى ثوب رجل وأحدث فيه حدثًا ينقصه عن قيمته قبل الحدث، فرفع عليه إلى حاكم (3) لا علم له بقيمة الثياب ولا بصر له في ذلك، كان على الحاكم أن يرجع في طلب حكم ذلك إلى عدول البزازين؛ فإذا حكم فيه واحد بخمسة دراهم، وحكم فيه آخر بخمسة دراهم ودانقين، وحكم فيه غيرهما بخمسة دراهم ونصف، وكان عند كُلّ واحد منهما أن قيمة ذلك الثوب /14/ ما حكم به لم يكن في هذا تضليل منهم لبعضهم بعضا، ولا تخطئة، ولا خلع، وكان كُلّ واحد منهم قد أصاب الْحَقِّ، والتمس الصواب، وكان مأجورًا على ذلك مثابًا.
ولو اختلفوا في إمام عدل اقد تقدم | ثبوت إمامته، ووثيق عقده، ولزمت طاعته فأحدث حدثًا في الدين، فاختلفوا في ذلك الحدث: أهو حدث يستحق
(1) في (ص): «ضالاً وجار عن
(2) في (ص): بالصواب.
الْحَقِّ».
(3) في (ص): «إلى الحاكم والحاكم».