كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

باب

:

شيء من الأصول

19

به الخلع من الإمامة، أو هو مِمَّا لا يبلغ به إلى ذلك؛ فحكم عليه قوم بزوال إمامته واستحلال دمه إن امتنع، وثبته قوم على إمامته وحرَّموا عزله واستحلال لسفك دمه كان هذا الاختلاف بينهم براءة منهم لبعضهم بعضا، وإباحة منهم دمائهم؛ لأَنَّ منهم الباغي المستحق الخلع والمحاربة، ومنهم المحق. والحجة الله تعالى على خلقه، وَالْحَقُّ في هذا يكون للواحد، فلا يجوز

(1)

أن يخرج من أيديهم جميعًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (البقرة: (143). وقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أُمَّتِي) عَلَى خَطَأ» (2). والشهداء الذين هم الْحُجَّة الله تعالى على الخلق لا يكونون

إلا عدولًا مرضيين. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أُمَّتِي على خطأ يعني: أهل الْحَقِّ؛ لأَنَّا وجدنا في أمته الزناة والقذفة وشُرَّاب الخمر، فعلمنا أن الحق لا يكون في هؤلاء، وَأَنَّهُ خاص في البعض من أمته دون الكل، وأن معنى قوله: لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) هم أهل الْحَقِّ من هذه الأمة، وَأَنَّهُ خاص في البعض دون الكل، والله أعلم اوبه يكون التوفيق.

فصل: [في الاختلاف في الفروع]

والاختلاف في الفروع كاختلاف موسى بن علي (3) وجده موسى بن جابر (4) في المتزوّجة /15/ في بقيَّة من عدَّتها غلطا؛ فحرمها موسى بن أبي

(1) في (م): «أمتي لا تجتمع».

(2) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، باب (6) في الأمَّة، ر 39. وأبو داود عن أبي مالك الأشعري بمعناه في الفتن، ر 4255. وابن ماجه عن أنس بلفظ قريب، في الفتن، ر 4085.

(3) موسى بن علي بن عزرة، أبو علي (177) - 230 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.

(4) موسى بن أبي جابر الإزكوي (85 - 181 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.