كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

20

كتاب

الجزء الثالث

جابر أبدًا على متزوّجها الأخير بعد الجواز، وأحلَّها موسى بن علي بعد أن تعتزل الزوج الأخير وتبتدئ ما بقي من عدتها من الأول، ويرجع إليها (1) الأخير بنكاح جديد حلالا أبدًا.

وَالْحَقُ (2) في اختلاف المختلفين والاجتهاد في هذا جائز، والنصُّ على غير تحريم هذا وتحليله معدوم، وَكُلّ منهم قد ذهب إلى أصل ردّ (3) قياسه إليه، وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يدع خلقه في لبس من دينهم، وقد بين لهم حلاله وحرامه على لسان نبيه، فبين أوصاف أحكام النكاح بأحكام مفهومة وأوصاف معلومة، وبين أوصاف الزنا وحرَّمه بشرط ووصف غير وصف النكاح وحرّمه.

فعند موسى بن أبي جابر أنّ كُلّ ما لم يكن بكمال وصف النكاح على ما شرطه الله تعالى ووصفه فهو من حيّز الزنا عنده فحرَّمه أبدا، إِلَّا أَنَّهُ أَسقط الحد بالشبهة؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ادرؤُوا الحدود بالشبهاتِ مَا اسْتَطَعتم»)، فهذا ما ذهب إليه موسى بن أبي جابر الله.

وعند موسى بن علي رحمةالله أنَّ هذا النكاح لم يستكمل أحكام النكاح

فيلحقه حكمه، ولا هو من الزنا المحض فيلحقه حكمه، فجعل له حكما ثالثا، ولم يلحقه بأحد الحكمين المتفق عليهما، فكلّ قد قاس على أصل، والله أعلم.

(1) في (ص): «أن تعتد من الزوج». (2) في (م): + فيه.

(3) في (ص): حدب. وفي (م): جدت، وأشار إلى نسخة فقال: «خ رد»، وهو الذي أثبتناه في

المتن.

(4) رواه الترمذي عن عائشة بلفظ: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم .. »، باب ما جاء في درء الحدود، ر 1424، 33/ 4. ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة بلفظ الترمذي، باب في درء الحدود بالشبهات ر 28502. 512/ 5.