الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
كتاب
الجزء الثالث
والرؤية على ضربين رؤية علم هو، اضطرار ورؤية علم هو اكتساب؛ فعلم الاضطرار بالمشاهدة، وعلم الاكتساب بالخبر المنقول. والعلم بأن الثواب والعقاب باقيان من قوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (الشورى: 40).
قال أبو محمد الجزاء من الله تعالى هو حكمه، فإذا قام لنا دليل يَدُلُّ على مجاز لفظه من طريق اللغة، فليس يجب العدول عن (1) /17/ موجب اللغة وحقيقتها.
وحقيقة اللغة إنَّما هو لنا بخلاف ما اهوا علينا، واليقين لا يرتفع بالشك، والمعلوم لا يرتفع بغير معلوم، وحكم المختلف فيه يرد إلى حكم
المتفق عليه.
على
وإذا اختلف العلماء في أمر من الأمور ولم يقم دليل على ترجيح قول أحدهم جاز الأخذ بأحد أقاويلهم، فَأَمَّا إذا كان الدليل قائمًا على صحة أحد أقاويلهم فلا يجوز تركه والأخذ بغيره، وإذا استوت الأدلة أقاويلهم من كُلّ الوجوه واعتدلت جاز للعبد أن يأخذ بأي الأقاويل شاء، وبالله التوفيق.
فإذا تعارض الأثر والنظر كان الحكم للأثر وسقط اعتبار النظر. والحفظ أولى من الرأي، فإذا جاء النص بطل القياس. وليس على الآحاد حكم، وَإِنَّمَا الحكم على الأعم الأكثر والأغلب الأظهر والأيمان على العادات (2) والمقاصد وتعلّق الأسماء بمسمياتها.
(1) في (ص) و (م): عَلَى، وأشار في (م) إلى نسخة بقوله: «خ عن»، وهو ما أثبتناه. (2) في (م): العبادات، وأشار إلى نسخة: «خ الإرادات».