الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣باب
:
شيء من الأصول
والبدل لا يكون إلا كالمبدل منه وما يجري أو يكن يكفي غير الواجب؛ لأنَّ الرخصة هو ما يكفي عن الواجب، والواجب غير الرخصة، ألا ترى إلى قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: 183 - 184)، ثُمَّ قال: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة: (184)، وكان هذا هو الرخصة وكانت الرخصة غير ما كتب ألا ترى أنَّهُ إذا أتى بالبدل يُقال له: يجزئك هذا عن الفرض، فهذا يَدُلُّ على ما قلناه، والله أعلم.
والآيتان إذا كانت إحداهما مجملة والأخرى مفسّرة كانت المفسرة حاكمة على المحكمة (1) المجملة ومبينة لحكمها، /18/ والأخذ بالزيادة واجب وفائدة مقبولة)، والعصمة من الله تعالى هي لطيفة منه جل وعلا. والدين العقلي لا يكون على القياس. وَكُلُّ منذِرٍ معلم وليس كُلُّ معلّم منذرًا، وكلّ حسن حلال وليس كُلّ حلال حسنًا.
وأصل بني آدم الحرية والرق طارئ عليهم، وكذلك أصلهم الجهل والعلم حادث لهم، وكذلك أصلهم العدم والفناء حادث لهم، وكذلك أصلهم الحياة والموت حادث عليهم.
وأصل الماء الطهارة، وأصل الدم النجاسة، وأصل النكاح الإباحة حتّى يحظره تحريم، وأصل الفروج التحريم حتّى يحلّها من وجه أحكام التحليل، وأصل الحيوان التحريم حتى تحلّها التذكية الشرعيّة، وَكُلُّ حلال فهو على أصله حتى يصح تحريمه، وَكُلُّ حرام [فهو] عَلَى أصله حتى تصح نجاسته، وَكُلُّ طاهر فهو عَلَى حكم الطهارة حتى تصح نجاسته، وكذلك كُلّ نجس
(1) في (ص): «حاكمة خاصة عَلَى».
(2) في (ص): «وأفئدة مقبولة». وفي (م): «وفائدة مفتولة».
?
23