الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧باب
:
شيء من الأصول
27
والأصل في العلل أن يستخرج الحكم بموجبها من غير الموضع الذي استخرجت منه، وأن يتعداه، كما أنَّ أصلها أن يوجب الحكم في سائر ما
وجدت فيه.
والعِلَّة الواحدة الشرعية موجبة لحكمين مختلفين، من ذلك أَنَّ الحيض إذا حصل وجب على الحائض أن لا تمكّن زوجها من وطئها، وأن يمتنع من ذلك وما جرى مجراه.
مما يوجب الحيض الامتناع منه، وَأَنَّهُ قد يبيح أشياء كثيرة كانت محظورة عليها قبل أن تحيض. ألا ترى أنه قد أبيح لها عند وجود الحيض أَنَّه
ترك الصلاة والصيام وما جرى مجراهما.
الدليل
وتنازع
الناس في الدليل الذي هو غير النصّ؛ فقال بعضهم: الدليل الذي هو غير النص القياس أو إجماع أهل الأعصار. وقَالَ بَعضُهم: القياس والاستحسان. وقَالَ بَعضُهم: القياس وعمل أهل المدينة. وقَالَ بَعضُهم - وهم أصحاب الظاهر: الدليل هو موجب النصّ وإن لم يكن مذكورًا، أو مجموع النص.
العدل.
قال: والدليل الذي هو مجموع موجب النص مثل قوله عل: ﴿إن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَا فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: 6) فإذا ضمّ هذا إلى قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَّا يَسْتَوُونَ﴾ (السجدة: (18) وجب بمجموع الآيتين قبول خبر وقال عل: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: 15) فإذا جمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (البقرة: 233) /2/ 2/ دل مجموع النصين أنَّ أقل الحمل ستة أشهر.