كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

28

كتاب

الجزء الثالث

وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَن إِضَاعَةِ المال)، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لأن أقعد على جمرة فتحرق ثيابي أحبّ إليَّ أن أقعد على قبر» (2) فمجموع هذين الخبرين يوجب علينا ألا نقعد على القبور، وإن لم يقل لنا: لا تقعدوا عليها؛ لأَنَّ الجلوس على الجمر من إضاعة المال، فقد نهى عن إضاعته، فقال: هذا أحب إلي من القعود على القبر، فدل مجموع النصين على ما ذكرته، ولو لم ينه عن إضاعة المال لم يكن في قوله: «لأن أقعد على جمرة» دلالة على تحريم الجلوس على القبور.

الفعل

ودليل النص متفق عليه؛ لأنَّ الأمر بالشيء نهي عن كُلّ ضدّ له، والنهي عن الشيء أمر بضده أو ببعض أضداده.

والحجَّة في اللغة الوجه الذي يكون به الظفر (3) عند الخصومة، وهي

مأخوذة من القصد، ويقال للطريق المستقيم: محجَّة.

وَكُلُّ حجّة دلالة، وليس كُلّ دلالة حجة.

الإجماع: قال النبي: لا تجتمع أمَّتي عَلى ضَلال»، والإجماع أحد وجوه الحق، وهو حجة تقطع العذر.

واختلف في كيفية الإجماع؛ فقالت طائفة: يؤلّف الله تعالى بين قلوبهم فيجمعهم على حكم.

(1) رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة بمعناه، باب ما ينهى عن إضاعة المال، 2277، 848/ 2. ومالك في الموطأ عن أبي هريرة بمعناه، باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين، ر 1796، 990/ 2.

(2) رواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، ر 971، 667/ 2. وأبو داود عن أبي هريرة، مثله باب في كراهية القعود على القبر،

ر 3228، 217/ 3.

(3) في (م): بالظاهر، وأشار إلى نسخة: «خ بالظفر».