كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

باب

: في شيء من الأصول

29

وقال طائفة: يجتمعون من طريق التوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأجمعوا أنَّ الاجماع يعترض على موجب القرآن والخبر، وإذا ظهر أَنَّهُ الإجماع علم توقيف وإن لم يُعلم السبب (1) الذي من أجله أجمعوا

عليه.

والدليل على أن /23/ الإجماع توقيف وإن (2) لم يُعلم السبب الذي من أجله أجمعوا هو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، وَإِن شَرِبَ ثَانِيَةً فَاجْلِدُوه وَإِن شَرِبَ ثَالِثَةٌ فَاجْلِدُوهُ، وَإِن شَرِبَ رَابِعَةً فَاقْتُلُوه» (3)، وأجمعوا على أنَّ الشارب للخمر في الرابعة حرام الدم، وأن القتل غير واجب عَليه فَعُلم أَنَّهُم أَجمعوا توقيفا، وأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقفهم على نسخ القتل في الرابعة وإن لم يتصل بقاء (4) لفظه في ذلك

عنه.

وقد قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية (النساء: 11)، وأجمعوا أَنَّ العبد لم يدخل في هذه الآية، وقد علم أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بين ذلك وإن لم يُنقَل (5) لفظه.

وكذلك أجمعوا أنَّ العبد غير داخل في قوله جَل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ البيت) (آل عمران: (97) توقيفا، وإن لم ينقل إلينا لفظ النَّبِي.

(1) في (ص): التوقيف.

(2) في النسختين: فإن ولعل الصواب ما أثبتنا ليستقيم المعنى.

(3) رواه أبو داود عن قبيصة بن ذؤيب بمعناه، باب إذا تتابع في شرب الخمر، ر 4485، 165/ 4. والنسائي في المجتبى عن ابن عمر بمعناه، ذكر الروايات المغلظات في شرب

الخمر، ر 5661، 313/ 8.

(4) في (م): بنا.

(5) في (ص): يعقل.