كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

كتاب

الجزء الثالث

فصل منه: [في الإجماع وحجيته]

والإجماع: يكون من طريق التوقيف والنص، ويكون من طريق الاستدلال والقياس، وفي هذا الإجماع اختلاف من الناس من يقول: إِنَّ الإجماع الذي هو حجّة الاستدلال هو ما كان واقعا من طريق التوقيف دون ما كان مقبولا من طريق الاستدلال والقياس.

ومنهم من قال: إنّ كُلّ إجماع وجد فهو حجة، وليس لنا أن تخالفه، ولا أن نخرج عنه؛ للخبر الوارد في «أَنَّ الأمَّة لا تجتمع على خطأ»، ولم يخص إجماعًا من إجماع، فيجب أن يكون الإجماع متى حصل على قول من الأقوال، أو فعل من الأفعال فهو حجة، وقد مر شيء من ذكر العِلَّة والدليل والحجة والإجماع في /24/ باب المناظرة (1) قبل هذا.

فصل: [في الحد وضربيه]

قيل: الحد اللفظ الوجيز المحيط بالمعنى. وقيل: إنه اللفظ الجامع.

ومعناه: أن

يجمع جميع محدوده، ويمنع غيره من مشاركته في حكمه.

وعلى هذا القول: فالمحدود أخذ

في

الحد.

والمحدودات على: ضربين فحد من جنس المحدود، حده داخل فيه.

و محدود إلى غير جنسه، فحدّه لا يدخل فيه.

فَأَمَّا المحدود الداخل فى جنسه فهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ (النساء: 2)؛ أي: أموالكم، وكذلك فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ مع

(1) انظر: الباب الخامس عشر: في الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة، من الجزء الأول.