الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥باب
: في شيء من الأصول
35
فالمسند ضربان ابتداء وبناء؛ فَأَمَّا الابتداء فمثل قوله: «من مش
عن جملة
فرجه فليتوضأ»، وقوله: «لا يَنْكح المحرم ولا يُنكح. وَأَمَّا البناء فضربان أحدهما يكون بناء على سؤال من سألك من الأحكام، فيكون السائل فيها وغيره سواء، وهو مثل: سؤال من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل؟ فقال: «مثنى مثنى».
سأل
والآخر: أن يكون بناءً على سؤال عن حكم نازلة بعينها، فلا يخلو جوابه من أحد أمرين إما أن يكون مستقلا بذاته ومعقولا منه مراده بمجرد أو لا يكون كذلك.
وَأَمَّا معقول الأصل: فعلى أربعة أقسام: واحدها: فحواه، والثاني: ظنّه، والثالث: دليله والرابع معناه
فَأَمَّا
فحواه: مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفِّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ (الإسراء: (23)؛ فنعلم إِنَّمَا كان بمثله /27/ في استحقاق الوعيد أو أكثر، فالنهي عنه أولى وأجدر، وهذا هو القياس الجلي.
وَأَمَّا ظَنُّه: فهو ضمير الخطاب الذي لا يستقل دونه، وهو مثل قوله تعالى: أَضْرِب بَعَصَاكَ الْبَحْرَ فَأَنفَلَقَ} (الشعراء: (63)؛ تقديره: فضرب بها فانفلق. وَأَمَّا دليله: فهو أن يناط الحكم بوصف أو حال أو عدد، فيعلم أن ما خالفه في وصفه وحاله وعدده بخلافه في حكمه، مثاله قوله: «في سائمة الغنم زكاة، وقال: وقوله: «القطع في ربع دينار».
وَأَمَّا معناه: فهو القياس، وهو على أضرب كثيرة متباينة في الجلاء والخفاء؛ فأجلاها يُعبّر عنه بعموم الخطاب وشبهه، وهو الذي ذكرناه في أول أقسام معقول الأصل. والذي يليه في الرتبة: قوله: «مَن أَعْتَقَ شِقصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُومَ