الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦36
كتاب
الجزء الثالث
في (2)
عَلَيْهِ» (1) فكانت الأمة في (2) معنى العبد، وقوله: «لَا يقضِي القَاضِي وَهُوَ
غَضْبَان» (3)، فيكون الوسنان والعطشان في معنى الغضبان.
والذي يلي هذا في الرتبة: قياس العبد في حده على الأمة، وقياس الدُّبُر على الذَّكَر.
ويليه قياس النبيذ على الخمر، وقياس الأرز على البرّ، وقياس السقمونيا (4) على البرّ، وقياس العبد على الحرّ، وهو الذي صرعته () أصحابنا القياس الخفي. فإذا ثبت ما ذكرنا من أقسام الدلائل وأنواعها ووجه ترتيبها واستعمالها أن ما ثبت بنص جلي فلا يجوز دفعه بنص خفي، كما أن ما ثبت بالبديهة والضرورة والاستدلال لا يجوز دفعه بلفظ عام، وما تمهد بتواتر فلا يجوز إبطاله بآحاد وما استرق /28/ بتوقيف وخبر فلا يجوز تركه باعتبار ونظر. والخاص والعام إذا تقابلا نظر فيهما؛ فإن كان الخاص منافيًا للعام قضى به على العام، وإن كان مطابقًا له نظر، فإن كان دليله منافيا له قضى بدليله على العام مراده: إن كان دليله لو صور نطقا كان النطق أخص منه (6).
(1) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، باب في العتق ر 674. والبخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب الشركة في الرقيق، ر 2504، 155/ 3. ومسلم مثله، باب ذكر سعاية العبد،
ر 1503، 1140/ 2.
(2) في (م): على.
(3) رواه البخاري عن أبي بكرة بمعناه، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، ر 6739، 2616/ 6. وأبو داود عن أبي بكرة بمعناه، باب القاضي يقضي وهو غضبان، ر 3589، 302/ 3. (4) وهو نبات ملتف من جنس العليق (كونقو لقولس سقمونيا من الفصيلة العليقة، موطنه آسيا الصغرى، يستخرج من جذره الوتدي مادة راتنجية طبية. انظر: محمد شفيق غربال:
الموسوعة العربية الميسرة، دار إحياء التراث، بيروت، 986/ 1.
(5) كذا في (م). وفي (ص): فض عنه. ولعل الصواب: يسميه. (6) في (م) + فأما إذا كان دليله نطقا كان النطق أخص منه».