الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧في القياس
37
وهو
والقياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول، أن يُردَّ حكم المسكوت عنه إلى المنطوق به لعلة تجمع بينهما، ولا يجب تسليم العِلَّة لمن ادعاها إِلَّا، بدليل ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لِكُلِّ أحد أن يدعي ما يشاء ويعتل به.
فإن قال قائل ـ مِمَّن ينفي القياس -: إن قولكم يؤدي إلى أن لا يحكم بالصحة للعلَّة حَتَّى (1) نعلم جميع الشريعة ولا يشذ عنا خبر، وهذا مِمَّا لا يضبط؛ لأنَّا لا نعلم صحتها إلا أن نعلم جريانها في كُلّ المعلولات، ولا نعلم كُلّ المعلولات إلا أن نعلم الشرع كُلّه، وأن لا يكون في الشريعة خبر يمنعها من (2) جريانها في معلولاتها، وذلك لا نعلمه إلا أن نعلم الأخبار كُلّها، فإذا الأخبار حكمنا بصحتها، وهذا ما لا يضبط،
علمنا
جميع المعلولات وجميع وهذا أقوى ما عارضوا به فيما، علمنا وراموا الكسر به على القائسين.
يقال لهم: هذا الإلزام فاسد، وذلك أنكم تقولون في الأخبار مثل هذا؛ لأنَّكم تحكمون بالخبر، وإن كنتم تجوزون نسخه بخبر لم تعلموه، فإن لزمنا ألا نحكم بصحة العلة /29/ حتَّى نعلم الأخبار كلها، الزمكم ألا تقولوا بخبر حتّى تعلموا جميع الأخبار كُلّها، وبالله التوفيق.
(1) في (ص): التي.
(2) في (ص): عن.