كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

38

كتاب

الجزء الثالث

مسألة: [في قياس الفرع بالأصل]

القياس: أن يقاس الفرع بالأصل، وذلك مثل قوله اتبارك | وتعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً} (النور: 4)، فكان من القياس جلد قاذف المحصن من الرجال لاستواء العلة.

وقال الله تعالى في الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) (النساء: (25)، فهذا أصل من كتاب الله فَلَمَّا وجد المحصن من العبيد لزمه ما لزم المحصنة؛ لأنَّ علتهما واحدة. وجاءت السُّنة: فيمن أعتق حصة له من عبد له فيه شركاء أنه أعتق العبد أَنَّهُ كله فكان من القياس عليه لاستواء العلَّة عتق الأمة، إذا أعتق رجل نصيبا له في أمة وله فيها شركاء عتقت كُلّها.

وكذلك جاءت السُّنَّة في امرأة مشت فرجها وهي متوضئة فقال: «تُعيدُ طُهرَهَا» (1) فكانَ مِن القياس عليه لاستواء العلة إذا مش الرجل فرجه أن يُعيد وضوءه.

مسألة: [في رد حكم المسكوت إلى حكم المنطوق]

قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا … الآية (النساء: 10) (2)، ولم يذكر فيمن لبس ثوبه ولا فيمن ركب دابته فردوا حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به وحكموا بأنَّ الوعيد يتوجه في جميع

مال اليتيم، من أكل منه أو لبس ثوبه أو ركب دابته قياسًا على ذلك.

(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن بسرة بنت، صفوان، باب الوضوء من مس الذكر، ر 410،

112/ 1

(2) وتمامها: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).