كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

باب 2: في القياس

39

وقال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) الآية (المائدة: 38) (1)، فلو تركنا او اظاهر

يد

الآية لوجب القطع على من يقعُ عليه اسم السارق، ولوجب أن تقطع السارق كُلّها؛ فإذا جاء الخبر عمومًا ثُمَّ خصَّ بعد ذلك بعض المجمل أخذنا بالذي يخصُّ لا بالمجمل. /30/ وكذلك إذا نزلت آية بالعموم في شيء ثُمَّ خصت آية أخرى بعض العموم رجعنا إلى المخصوص، فإذا تكافأ الخبران وُقِفَا، وَإِنَّمَا يقاس المسكوت عنه إلى المنطوق به، وبالله التوفيق.

مسألة: [في القياس]

ومن ردَّ الصلاة إلى الصلاة أولى مِمَّن يردّها إلى البيع، والمكان بالمكان أشبه والنسب بالنسب المانع أشبه ومن شبه النهي بالنهي والنسب بالنسب والمكان بالمكان أولى مِمَّن ردَّ الصلاة إلى البيع. ومن شبه الزكاة بالصلاة فغلط؛ لأنَّ الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين يقوم في ماله، يخرجها هو أو يخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب عنها أو منعها بغير رائيه؛ لأَنَّ الإمام حاكم يحكم بما ثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع،

والله أعلم. وليس قياس شهادة النكاح بشهادة الحقوق؛ لأنَّ الحقوق لا يحكم بها الحاكم إذا كان عدلاً إلَّا بالعدول من البينة؛ لأنَّ الحاكم يطلب أن يكون عدلًا على الحقوق والأحكام، فشهوده أيضًا عدول مثله، وليس كذلك في النكاح؛ لأنَّ النكاح لا يطلب العدول فيه من الأولياء والمتزوجين جاز أن | | تكون البينة لهم كذلك، والله أعلم.

(1) وتمامها: (فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).