كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

42

كتاب

الجزء الثالث

فصل: [في القياس هو المقابلة]

والقول في القياس إذا جاءت مسألة لها أصل وصفة، فجاءت مسألة فرعية تشبهها في الصفة كانت مثلها، والقياس على وجه المقابلة بين الأمرين جائز. والدليل على أن القياس هو المقابلة قول الشاعر: إذا نحن قايسنا أُناسًا إلى العلا بأنسابنا لم يستطعنا المقايس (1)

فصل: [في أمثلة عن القياس]

الموجبون في الخطأ جزاء إِنَّمَا أوجبوه قياسًا على قاتل النفس من طريق الخطأ لتساويهما في الخطأ، وردُّوه إلى الجنايات على الأموال؛ لأنَّه مال، ومن جنى على مال غيره عمدا كان أو خطأ فالغرم يلزمه، فالمال بالمال أشبه، والخطأ بالخطإ أشبه من إلحاق الخطإ بالعمد.

والاختلاف في سؤر الفأر وبعره للقياس فيه، فمن ذهب إلى أن الفأر من السباع جعل سؤره مفسدا، ومن ذهب إلى أنَّهُ من الوحوش جعل سؤره وبعره طاهرا. وقالوا: إنّ الدواب التي لا دم لها مثل العقرب والذباب والذرة (2) وَكُلُّ دابّة لا دم لها طاهرة | قياسًا واجتهادا منهم بالسنة المنقولة قوله: «أُحِلَّ لَكُم الميتَتَانِ الجَرَادُ والسَّمَك (3)، فقاس المسلمون بالجراد كُلّ ما لا دم له لاستواء العلة به، وكان بالجراد أشبه.

(1) البيت من الطويل لذي الرمة في ديوانه (39/ 1) بلفظ: «وإنْ كرموا لم يستطعنا المقايس (2) الذَّرَّة: جمعها ذَر: وهي أصْغَر النَّمْل، قال ثعلب: إِنّ مائة منها تزن حبة من شعير؛ فكأنها جزء من مائة. وقيل: النمل الأحمر الصغير. ومنه سُمّي الرّجُلُ: ذَرَّا، وكُنِّي أَبُو ذَرِّ. انظر: الصحاح؛ واللسان، (ذرر). (3) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، بَاب الذَّبَائِح، ر 618. وابن ماجه، عن ابن عمر بمعناه، باب الكبد والطحال، ر 3314، 1073/ 2.