الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤كتاب
44
الجزء الثالث
مَسأَلة: [في الذين لا يقولون بالقياس في الأحكام] الدليل على أن بعض أصحابنا كان لا يقولُ بالقياس في الأحكام /34/ أَنَّهُم أجمعوا مع مخالفيهم أنَّ المرتدَّة عن الإسلام يبطل صداقها من زوجها وتحرم عليه؛ لأنَّ الحرمة التي دخلت بينهما كانت بفعلها.
ثُمَّ اختلفوا في الزانية فردَّها بعضهم على المرتدة قياسًا، فأبطل صداقها؛ لأنها أدخلت الحرمة على زوجها بفعلها. وقَالَ بَعضُهم لها الصداق، ولم يجمع بينها وبين المرتدة بعلة إدخال الحرمة بفعلها، مع اتفاقهم على أَنَّهَا تحرم على زوجها بفعلها للزنا.
وعن محمد بن عبد الرحمن بن مسلمة (1) المدني (2) ـ وكان فقيها وابن فقيه، وكان أبو عبيدة مسلم يعظمه ولا يقوم من مجلسه إِلَّا لَه -: أنَّ المرأة إذا حلف عليها زوجها بالطلاق ألا تفعل مِمَّا له أن يمنعها عنه؛ فإن ركبت نهيه وفعلت ما حلف عليها ألا تفعله أَنَّهَا تطلق، وتبطل صداقها؛ لأنَّ الحرمة
(1) في (ص): سلمة.
محمد
(2) كذا في النسخ، وقد وقع الخلط في اسمه كثيرًا؛ فالشماخي ذكره باسم: عبد الرحمن بن مسلمة، والباروني باسم: عبد الله بن محمد بن مسلمة. ولعل الصواب ما جاء في الرسالة الحجة وما سيأتي في الباب العاشر من أقسام الحدود باسم: عبد الرحمن بن بن مسلمة المدني، أبو محمد (ط 4: 150 - 200 هـ): من كبار فقهاء الإباضية بالمدينة في القرن الثاني الهجري. أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم، وكان كما قال المؤلف: «يعظمه ولا يقوم من مجلسه إِلَّا لَه»، وصاحب الربيع بن حبيب وأصحابه. وعده الشهرستاني من شعراء الخوارج، وكُلّف بنسخ الرسالة الحجة ونشرها. ويظهر أنه ابن الصحابي الجليل محمد بن مسلمة المدني. انظر: ابن سلام: بدء الإسلام، 135. الشهرستاني: الملل والنحل، 138/ 1. الشماخي: كتاب السير، 111/ 1، 131. الباروني: الأزهار الرياضية، 157/ 2. الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص بابزيز: الرسالة الحجة، الملحق 2.
ص
242