كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

باب 2: في القياس

45

أدخلتها عليه، وهذا قول يَدلُّ على أن صاحبه ردَّه قياسًا على المرتدة في

بطلان صداقها، ولإدخال الحرمة على زوجها، والله أعلم.

مسألة: [في الذين لا يقولون بالقياس]

ويدلُّ على أن بعض أصحابنا لم يكن يقولُ بالقياس، أَنَّهُم) أجازوا طعام أهل الكتابين لإجازة ظاهر الكتاب بقوله - جل ذكره -: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَمْ﴾ (المائدة: (5)، ولم يعتبروا نجاستهم، واستعملوا الظاهر. ولم يُجز بعضهم التعريض للبوائن من المطلقات قياسًا على البوائن من المميتات، وتركوا القياس هاهنا؛ ولعلهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عباس أَنَّهُ قال: «مَن حمل دينه على القياس لم يَزَل /35/ الدهر في التباس، عن السبيل، قائلًا غير الجميل».

ضالا

وأيضا فإنَّهم (رووا (2) في القيء والرعاف سُنَّة عَن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُما لا يقطعان الصلاة إذا انفلت المصلي توضأ وبنى على صلاته، ولم يقيسوا على هذه السُّنَّة غير هما (3) من الأحداث.

وكذلك ما أجمعوا عليه من أن المحدث من الجنابة إذا صلَّى بقوم وهو غير عالم بجنابته (4) أن صلاته وصلاتهم فاسدة، وعلى الجميع الإعادة وإن خرج الوقت، ثُمَّ تركوا القياس على ما أجمعوا عليه من هذا الحدث ليقيسوا

عليه غيره من الأحداث.

(1) في (ص): أهل.

(2) في (ص): ردوا.

(3) في (ص): غيرها.

(4) في (ص): «أَنَّ المحدث من النجاسة .. بنجاسته».