الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦كتاب
الجزء الثالث
فصل: [في حجّة القائلين بالقياس]
الحجة لمن قال بالقياس: فعل الصحابة له وإجازتهم القول بالرأي لبعضهم بعضًا من طريق الاجتهاد والقياس، وأنهم قد اختلفوا في أشياء، فلم يبرأ بعضهم من بعض على اختلافهم فيها، وَأَنَّهُم يبرؤون من بعضهم بعضًا على أشياء؛ فعلم أن الذي لم يبرؤوا من بعضهم بعضًا عليه هو الذي يجوز فيه الاختلاف والاجتهاد.
أنَّ
والقياس لمن (1) استدل بمثل دليلهم، وبلغ من العلم مبلغهم، وعلم الذي اختلفوا فيه - فبرئ بعضهم من بعض - هو الذي لا يجوز فيه القول الأصول التي لا يكون فيها الاختلاف، وَالْحَقُّ في واحد منها،
بالرأي، وهي ولا يكون في اثنين منها.
الأمة
في
أَنَّهُ
وما لم يعرف للصحابة فيه اختلاف ولا إجماع فإجماع يومنا هذا حجة على من خالفها؛ لأنَّ الأصول التي جعلوها أصولاً الْحَقُّ (2) في واحد منها ولا يجوز الاختلاف فيها. وما لم يجمعوا على من الأصول، ولم يجمعوا على تضليل من قال فيها بالرأي /36/ والاجتهاد؛ فهو فرع يجوز فيه الاختلاف والقياس والقول بالاجتهاد. فَلَمَّا أجازت الصحابة ذلك لبعضها بعضا كان فعلهم حجة على من خالف ذلك، ولا قوة إلا بالله.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس واجتهد في بعض الحوادث، فمن ذلك أن الخثعمية لَمَّا سألته فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ولا يستمسك
(1) في (ص): بمن. (2) في (م): أصول الْحَقِّ.