كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

باب 2: في القياس

47

على راحلته، وقد أدركته فريضة الحجّ أفأحجّ عنه؟» فقال: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكنت قاضية عنه؟ قالت: «نعم»، قال: «فدين الله أحقُّ»، أَو قال: «أَولَى» (1)، فقد شبَّه لها وتركها، والاستدلال بما بين لها (2) من وجه القياس حجة، والله أعلم.

وقيل: إنَّه اجتهد في الحروب برأيه وفي غزواته، وكثير من الصحابة قد قالوا بالقياس في الحوادث، واجتهدوا رأيهم (3) فيها للحوادث، والذي كان بينهم من الاختلاف في الحوادث يَدلُّ على ذلك، وتركهم النكير على بعضهم بعضا والتخطئة (4) لهم والبراءة منهم يَدُلُّ على أن الْحَقِّ في اختلاف المختلفين، والله أعلم.

فصل: [في حجة المنكرين للقياس]

ومن الحجَّة لمن لم يقل (5) بالقياس: ما رواه القاسم بن محمد (6) قال: قال عمر رحم الله: «إن الله تعالى أنزل كتابه، وفرض فرائضه افلا تنقضوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء لم يتركها نسيانًا إِنَّمَا كانت عفوًا مِن الله لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها، إنَّ أصحاب الرأي أعداء السنن

(1) رواه الشافعي في مسنده عن ابن عباس بمعناه ومن كتاب المناسك، 108/ 1. ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ر 721، 282/ 18

(2) في (ص): بينها. (ص): آراءهم.

(3)

(4) في (م): «في التخطئة».

(5) في (ص): «لمن يقول».

(6) القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصديق، أبو مُحَمَّد (37) - 107 هـ): من سادات التابعين، وأحد فقهاء المدينة السبعة. وُلد بالمدينة وتوفي حاجًا أو معتمرًا بقديد بين مكة والمدينة، ذهب

بصره في آخر عمره. انظر: الأعلام، 181/ 5.