كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

باب 2: في القياس

49

الملائكة القول بالرأي حيث قال لهم: إنّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 30).

وعن نافع بن الأزرق (1): عن ابن عبَّاس أَنَّهُ قال: «من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس، طاعنًا في الاعوجاج، الاعوجاج، ضالًا عن السبيل، قائلا غير الجميل».

وعن ابن عباس: وقد قال /38/ الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: احكم بما أراك الله (2)، ولم يقل: بما رأيت. وقال وما من موضع حكم فيه صلى الله عليه وسلم برأيه إِلَّا عاتبه الله عليه، ثُمَّ أمسك بعدما عُوتب، فأنزل الله وَعَجَل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى (النجم: 3 - 4).

واثلة بن الأسقع (3) قال: قال | النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لم يزل أمر بني إسرائيل مُستقيما حتَّى كثر فيهم أولاد السبايا، فقاسوا مِمَّا لم يكن بما كان فضلوا وأضلوا» (4). وروي عن عوف بن مالك الأشجعي (0) قال: قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تَفْتَرِقُ أُمَّتِي

(1) نافع بن الأزرق الحنفي (ت: 65 هـ): كان أمير قومه وفقيههم من أهل البصرة، صحب في أول أمره عبد الله بن عباس. انظر: الأعلام، 316/ 8. وسيأتي تعريفه أيضا في هذا الجزء في (مسألة في الفرق).

(2) يشير إلى قوله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ} (النساء: 105).

(3) في (ص) وائلة. وفي النسختين: الأسفع. والصواب ما أثبتنا.

(4) رواه الديلمي في الفردوس، عن واثلة بن الأسقع، ر 5387، 451/ 3. (5) عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني (ت: 73 هـ): صحابي شجاع من الرؤساء. شهد خيبر، وكانت معه راية «أشجع» يوم الفتح. نزل حمص وسكن دمشق. له 67 حديثًا. انظر:

الزركلي: الأعلام، 96/ 5.