كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

باب 4: في الإيمان والإسلام

69

في الله أغصانها، وحسن الخلق، ورقها، والكفُّ عن محارم الله ثمرتها، فكما لا تكمل هذه الشجرة إلَّا بثمرة طيّبة فكذلك لا يكمل الإيمان إلَّا بالكفّ عن محارم الله تبارك وتعالى).

وعن جعفر بن محمد (2) أَنَّهُ قال: الإيمانُ يشارك الإسلام، والإسلام لا يشارك الإيمان، والإسلام شهادة أن لا إله إِلَّا الله والتصديق برسوله، فبه حُقنت الدماء، وأقرت المواريث والمناكح، وعلى هذا ظاهر |جماعة | الناس، والإيمان هو الهدى وما يثبت في القلب من صفة الإسلام، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة؛ لأنَّ الإيمان يشرك الإسلام في الظاهر، والإسلام لا يُشرك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة. وعنه أيضًا: الإيمان ما خلص في القلب والإسلام هو الظاهر الذي

يجري.

أيضًا أَنَّهُ قال: الإسلامُ الإقرار بما جاء من عند الله، والإيمان الولاية. وعن بعض أصحابه قال: قلت: أرأيت من دخل في الإسلام، أليس هو

في الإيمان؟ قال: لا ولكنَّه قد أُضيف إلى الإيمان وخرج /49/ من الكفر. وسأضرب لك مثلا تعرف به فضل الإيمان على الإسلام، أرأيت لو أبصرت رجلًا في المسجد الحرام أكنت تشهد أنه دخل الكعبة؟ قلت: لا. أَنَّهُ قلت: أرأيت لو أبصرته في الكعبة، أكنت تشهد أَنَّهُ دخل المسجد الحرام؟ قلت: نعم؛ لأنَّه لا يصل إلى الكعبة حتّى يدخل المسجد الحرام. قال: أصبت وأحسنت. ثُمَّ قال: كذا الإيمان والإسلام.

(1) رواه الديلمي في الفردوس عن أنس بلفظ قريب، ر 6447، 145/ 4.

(2) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الهاشمي القرشي، أبو الصادق (80 - 148 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1.

عبد الله