كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

70

كتاب

الجزء الثالث

وفي حديث آخر: «الإيمانُ فوق الإسلام بدرجة، واليقين فوق التقوى

بدرجة، وليس شيء قَسَم الله تعالى بين خلقه أجل من اليقين»). وسئل: أي شيء إذا عمله الرجل استكمل به حقيقة الإيمان؟ قال: توالي

أولياء الله، وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمر الله. والإيمان في كتاب الله تعالى على وجهين: أحدهما مذموم، والآخر

محمود.

فالمذموم: إيمان الذين آمنوا ودخلوا في جملة أهل الشريعة، وجهلوا الدين، وأقاموا التوحيد، وآمنوا به على الجملة، وأشركوا به من حيث لا يعلمون. قال الله وجَل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) (يوسف: 106)، فقد وصفهم الله تعالى بالإيمان به وذم إيمانهم لإشراكهم به من حيث لم يعلموا.

وقيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ (البقرة: 143) قيل: الإيمان هاهنا الصلاة، يقول: صلاة من مات وهو يصلّي إلى بيت المقدس. قال قوم من أهل التفسير: هؤلاء من الذين آمنوا بالله وأشركوا في عبادة الأصنام والأوثان.

قال الكلبي: يعني: أهل مكة، تقول إذا سألتهم: من خلقكم؟ قالوا: الله.

ومن يرزقكم؟ قالوا الله وهم مشركون به يعبدون /50/ الأصنام.

فمعنى إيمانهم هاهنا الإقرار بالله و فقط لا الإيمان التام بإقامة

الشرائع

وأداء الفرائض.

(1) رواه الديلمي في الفردوس عن عبد الله الرومي بمعناه، ر 390، 115/ 1.