كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

باب 4: في الإيمان والإسلام

71

قال الله وعل: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ} الآية (الأنعام: (82) (1)،

وروي عن حذيفة وابن عباس وعبد الله وغيرهم بشرك»؛ فدم الله تعالى | إيمان من آمن ببعض وكفر ببعض؛ لأنَّهم خلطوا إيمانهم بكفر ولم يخلص التوحيد الله وعل، فقد خلط إيمانه ولبسه بالشرك، وقد بين النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في هذه الآية من لا يقبل الله تعالى إيمانه بقوله: «الشرك في هذِهِ الأمَّة أَخفَى من

دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا (2)، فهذا هو الإيمان المذموم.

وَأَمَّا الإيمان المحمود فهو الإيمان بالله وعمل وبرسله وكتبه وملائكته والإقرار بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقبوله مع إخلاص التوحيد، ونفي الشرك بالله وعجل بعلم ومعرفة.

ومعناه: التصديق، وأصله من الأمان؛ لأنَّ المؤمن إذا صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأقر به وعمل بما أمر به، وانتهى عما نهى الله | عنه تَوَرَّعَ عن أموال المؤمنين ودمائهم فأمنوه، كما قال: «المؤمنُ مَنْ أَمِنَ جاره بوائقه، وكان جاره في أمان منه» (3).

ويقال: آمن به وآمَن لَه، قال الله وعل: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (التوبة: (61)، وقال: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} (الشعراء: 111)، وقال النابغة في

المؤمن

أَنَّهُ الأمان: من والمؤمن العائذاتِ الطيرَ يَمسحُهَا ركبان مكة بينَ الغَيلِ وَالسَّنَد (4)

(1) وتمامها أُولَيكَ فَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ).

(2) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، عن عائشة بلفظه وزيادة، 147/ 4.

من

لا يأمن بوائقه، ر 5670.

(3) رواه البخاري، عن أبي شريح بمعناه، باب إثم (4) البيت من البسيط للنابغة الذبياني في ديوانه، ص 21؛ بلفظ: « .. بين الغيل والسعد». وذكره بلفظ المؤلف ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس، 84/ 1.