كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

72

كتاب

الجزء الثالث

هو قسم بالله وعمل كأنَّه قال: الذي أَمَّن الطير في الحرم العائذاتِ به، وقد مر هذا في صفة الله وعل (1).

فالإيمان: مشتق من الأمان والإيمانُ: التصديق على ما ذكرناه؛ فالمصدق /51/ بالشيءِ مُؤمن به أَنَّهُ حق كذلك، فمن صدق بقلبه ما أقر به لسانه

سمي مؤمنًا.

مسألة: [في زيادة الإيمان ونقصانه]

اختلف الناس في الإيمان أَنَّهُ يزيد وينقص أم لا؟

فقَالَ بَعضُهم: إِنَّهُ يزيد ولا ينقص. وقال قوم: إِنَّهُ ينقص.

قال أبو الحسن رحم الله: «والذي أحبُّ القول به أنَّ الله تعالى قد أكمل دينه وتنزيله على نبيه [محمد]، فلا نقصان فيه بعد تمامه» (2)؛ لأنه لو نقص من تصديقه شيء مِمَّا أمر به وأقرَّ به من الجمل لا ينقص تمامه (3) ولم يُسمَّ

مؤمنًا.

ومن قال: إِنَّهُ ينقص بعد كماله فقد خالف كتاب الله تعالى، ولا يزداد في الإيمان بعد كمال التنزيل، ولا يجعل فيه ما ليس منه؛ لأنَّ الله تعالى قد أكمل دينه وأمره ونهيه على لسان نبيّه، فلا زيادة فيه ولا نقصان، كما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية (المائدة: (3) (4).

(1) راجع صفة «المؤمن» في ج 2، ص مخ: 134. (2) انظر: البسيوي: الجامع، ص 124.

(3) في (م): «من الجملة لا ينقص إيمانه».

(4) وتمامها: {وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .....