كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

كتاب

76

الجزء الثالث

قال: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه عملًا في غيره، ولا يرضى عنه فيه صيام ولا صلاة ولا برّ؛ لأنَّ الإسلام نسخ الأديان كلها، والاستسلام لأمر الله تعالى هو الانقياد لطاعته. وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران: 19)، ومن دان به

فهو مسلم.

ويقال: السلم والسُّلْم والسَّلْم والاستسلام واحد. ويقال: أخذه سلما، إذا أسره ولم يشركه أحد فيه قال الله وعل: {وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ) (الزمر: (29).

فصل: [في بدء الإسلام]

كان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين المؤمنين: علي بن أبي طالب وخديجة بنت خويلد يصلُّون نحو الكعبة في بدوّ الإسلام في غربة (1) ورهبة. ومنه قوله: «إنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وسَيعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ»، والمعنى فيه: أن أهله كانوا في ضعف وقلة وذلَّةٍ ثُمَّ عزَّ، ثُمَّ يرجع أهله في آخر الزمان أذلاء مستضعفين كما كانوا في بدوّ الإسلام.

عن عفيف (2): قال جئتُ في الجاهلية فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فَلَمَّا ارتفعت الشمس وأنا أنظر إلى الكعبة، إذ أقبل شاب فرمى بنظرة إلى السماء / 54/ ثُمَّ استقبلَ الكعبة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاءه غلام فقام عن يمينه فلم يلبثا حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب وركع الغلام، والمرأة، فخرَّ الشاب ساجدا فسجدا معه.

(1) في (ص): رغبة.

(2) عفيف بن قيس بن معد يكرب الكندي: صحابي جليل روى عنه ابناه يحيى وإياس أحاديث، منها نزوله على العباس في أول الإسلام حديث حسن جيد. انظر: الاستيعاب في

معرفة الأصحاب، 384/ 1. الوافي بالوفيات، ر 87، 58/ 20.