كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

80

كتاب

الجزء الثالث

أعمالهم، وهذا هو الاستسلام له والدخول في الإسلام فرارا من السيف، فمن كان إسلامه هكذا فهو مسلم على المجاز ليس بمؤمن وهذا هو الإسلام المذموم. وأسلم هاهنا معناه: دخل في السلم والسلم: الصلح، ويقال: أسلم؛ أي: دخل في السلام)، كما يقال: أربع؛ أي دخل في الربيع، وأشتى؛ أي: دخل في الشتاء. ومنه حديث علي أنَّه قال لعمرو بن عبد ود (2). «أَسلِم تَسلَم».

وفي حديث عروة بن مسعود حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، فأذَن فَلَمَّا

فرغ من

أذانه، قال: «أسلموا تسلموا من السيف والقتل والجزية» (3). قال الله تبارك وتعالى: ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كَافَّةً} (البقرة: 208)، فهذا الإسلام بمنزلة الاستسلام، وهو مثل إسلام الأعراب.

وَأَمَّا الإسلام المحمود: فالاستسلام الله وجل ولنبيه صلى الله عليه وسلم، وقبول شرائط الإسلام، وتسليم النفس له بالعبودية، مثل إسلام إبراهيم، وما وصفه الله وعمل به، حيث يقول: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمَ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 131)، وكان إبراهيم مؤمنًا حين قال الله تعالى | له: أسلم؛ فَإِنَّمَا أَمره بإسلام نفسه /57/ إليه بإخلاص العبودية وبهذا أوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب - وكانوا مؤمنين - أن يكونوا مسلمين، قد أسلموا إليه أنفسهم بالعبودية الخالصة، والانقطاع إليه من بين جميع الخلائق، وبذلك

(1) في (م): السلم.

(2) عمرو بن عبد ود قاتله علي في غزوة الخندق فقتله. انظر: كتب التفسير والحديث والسير

والتاريخ.

(3) في (ص): «أو القتل أو الجزية».