كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

باب 4: في الإيمان والإسلام

81

أمر الله وكل محمدًا صلى الله عليه وسلم حيث يقول: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (المزمل: 8)، قال المفسرون: أي انقطع إليه من الناس، والتبتل في كلام العرب: الانقطاع، قال امرؤ القيس: تُضِيءُ الظُّلَامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّل (1)

وقال الهذلي (2): لَو أَنَّهَا عُرِضَت لأَسْمَطَ رَاهِبٍ عبد الإله صَرُورَةٍ مُتَبَتل لَرَنَا لِبهجَتِهَا وَحُسنِ حَدِيثِهَا ولَهمَّ مِن تَامُورِه بِتَنَزُل (3) والتامور: صومعة الراهب، وله تفسير آخر وقد مرَّ في أوّل الكتاب في باب الدرس (4).

وقيل لمريم بنت عمران البكرا البتول؛ لأنَّها كانت منقطعة إلى الله تعالى بالعبادة له.

والإسلام في اللغة على معنين: أحدهما: الانقياد بالطاعة والاستسلام،

كما قال زيد بن عمرو بن نفيل): أَسلَمتُ نَفْسِي لِمَن أَسْلَمَتْ لَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَا لَا (6)

(1) البيت من الطويل لامرئ القيس في ديوانه (معلقته)، ص 1. (2) نسبه المؤلف هنا للهذلي ولم نجد من نسبه إليه، وستأتي نسبته للنابغة في هذا الكتاب. (3) البيتان من الكامل لربيعة بن مقروم الضبي. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة، 169/ 2. والحيوان للجاحظ، 347/ 1. وينسب للنابغة الذبياني أيضًا، مع اختلاف في الشطر الثاني من البيتين، ففي البيت الأول: … صرورة متعبد، وفي البيت الثاني: « .. ولخاله رَشَدًا وَإِن لم يَرشُدِ». انظر: ديوان النابغة، ص 25. والحماسة المغربية للجراوي، 1088/ 2. (4) انظر: باب الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة»، ج 1 / ص مخ: 95. (5) زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزَّى القرشي العدويُّ (ت: 17 ق. هـ)، وقد سبقت

ترجمته في ج 2.

(6) البيت من السريع لزيد بن عمرو بن نفيل، ذكره ابن كثير في تفسيره، 233/ 4.