كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

82

كتاب

الجزء الثالث

المُزْنُ: السحاب. أسلمت له: أي انقادت لأمره.

والوجه الآخر من الإسلام الانقطاع، يقال: أسلمه، إذا قطعه، قال الأعشى: فَفَاضتْ دُمُوعِي فَطَلّ الشؤون إِمَّا وكيفا وإمَّا انحِدَارًا كَمَا أَسلَمَ السّلكُ مِن نَظمِهِ لآلِي مُنحَدِرَاتِ صِغَارَا (1) السلك: خيط اللؤلؤ؛ يعني: انقطع باللؤلؤ فَانْحَدَرت؛ فشبه دموعه بذلك.

ا و اقال زهير

فَشَجَّ بِهَا الْأَمَاعَزُ فَهْي تَهْوِي هوي الدلو أسلمها الرّشاء (2) يصف حمارا وأُثنا (3) يعدو بها عَدوّا / 58 / مسرعا؛ فشبه سرعة عدوها

بدلو انقطعت من الرشاء (وهو الحبل) فهوت.

والمنقطع إلى الله وعجل: المتبتل وهذا هو الإسلام المحمود الذي وصف

الله تعالى به إبراهيم.

مسألة: [في الإيمان والإسلام]

اختلف الناس في الإيمان والإسلام

فقَالَ بَعضُهم: هو شيء واحد، وقال آخرون: الإيمان غير الإسلام، ولكل فرقة منهم احتجاج على قوله وكذلك اختلفوا في المؤمن والمسلم، فقال قوم هما شيء واحد. وقال آخرون: المؤمن غير المسلم.

(1) البيت من المتقارب للأعشى في ديوانه، ص 88؛ بلفظ: «ففاض دموعي بفيض الغروب … ». وقد ذكره بنفس لفظ المصنف الطبري في تفسيره، 5/ 7.

(2) البيت من الوافر لزهير في ديوانه، ص 13. والزاهر في معاني كلمات الناس، 288/ 2. (3) في النسختين: «واتيا». والصواب ما أثبتنا كما جاء في شرح هذا البيت في: تهذيب اللغة، ولسان العرب؛ (شجج).