كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

باب 4: في الإيمان والإسلام

ليک

83

فحجَّة من قال: الإيمان والإسلام والمؤمن والمسلم واحد قول الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران: 102)، فخاطبهم في أوّل الآية بالإيمان وسماهم به، ثم أمرهم بأن لا يموتوا إلا وهم مسلمون، فدل أن المؤمنين هم المسلمون. وقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: (136)، فقال: آمنا بالله وتمام الكلام ونحن له مسلمون فدلَّ أن الإيمان هو الإسلام، وإلى هذا القول يذهب

أصحابنا ـ رحمهم

الله

مسألة: [في أن المؤمن غير المسلم]

قال أبو محمد رحم الله: فإن قال قائل: فما أنكرت أن يكون المؤمن غير المسلم؛ لقوله رجل: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، ثمَّ قال: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾، ولو كان المؤمن هو المسلم لقال: ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون». فلما خاطبهم باسم الإيمان وأمرهم أن لا يموتوا إلا وهم مسلمون دلنا على أن المؤمن غير المسلم. وما أنكرت أن يكون قوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ يعني بذلك المصدقين دون أهل الوفاء والاستقامة؟

امَنُوا

قيل له: لسنا ننكر أن يكون اسم الإيمان يخاطب /59/ به أهل الإقرار، ولكن لَمَّا كانت الآية خطاب مدح لأهلها، لقوله تعالى في آخر القصة: وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُم مِّنْهَا} آل عمران: 103) علمنا أن قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أهل الوفاء بالطاعة.

فإن قال: ما أنكرت أن يكون معنى قوله تعالى: {وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا: أنكم كدتم تقعوا في النار بكفركم الذي كنتم عليه،