الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤??
كتاب
الجزء الثالث
فأنقذكم الله تعالى بالبيان والرسول الذي صدقتم به؟ قيل له: لَمَّا صدقوا بالبيان والرسول الذي صدقوا به وما جاء به من الله تعالى، ووفوا له بذلك، وصاروا ممدوحين بالإيمان وبما ذكرهم في الآية.
ويقال له: إن هذه الآية المتشابهة يحتمل ظاهرها من التأويل وجهين مختلفين يستدل على مراد الله وعمل بها من جهة اللغة ومن آية أخرى محكمة. وقال تعالى وهو يخبر أن أهل قرية استحقوا منه الوعيد، فلما أراد الله تعالى أن يحله وأن ينجي أولياءه من جملتهم وهو أعلم بجميعهم، قال الله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} (الذاريات: 35 - 36)، فصح بهذا أن المؤمن هو المسلم.
بهم،
أن
فإن قال: فما معنى قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (الحجرات: 14)؟ | فلم | منعهم أن يسموا بالإيمان وأجاز لهم يسموا بالإسلام إذا كان الإيمان عندكم هو الإسلام؟ (1)
قيل له: هؤلاء قوم دخلوا في جملة المسلمين فأقروا بالجملة خوفًا على أنفسهم، وامتدحوا بأنهم آمنوا واستحقوا اسم الإيمان، ونالوا منازل المؤمنين، فأكذبهم (2) الله وكل من ذلك، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: المدح إذا كان إيمانهم إقرارًا بالجملة، ودخولا فيها ليسلموا مما خافوه على أنفسهم لو أقاموا على شركهم. فقال: / 60 / قولوا أَسْلَمْنَا؛ يعني: الإسلام والانقياد،
والله أعلم.
(1) في النسختين: + «مسألة: وجائز أن تشهد … » دخيلة مقحمة بين السؤال وجوابه فحذفناه؛ لأنَّ المؤلّف سيذكرها بألفاظها في (62) من هذا الجزء بعد ورقتين، وهو موضعها اللائق بسياقها، والله أعلم.
(2) في (م): فكذبهم.