كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

88

كتاب

الجزء الثالث

مسألة: [في الإقرار بالإيمان على غير شرط]

فإن قال قائل: فلم تقول: إنك مؤمن حقًا على غير شرط؟ فقل: إذا قلت: «إنِّي مؤمن حقًّا قطعت لنفسي بالشهادة برضا الله تعالى عنّي.

فإن قال: ولم قلت إنَّ هذه شهادة لنفسك بالرضا من الله تعالى؟ فقل: إنَّ الله وعمل مدح أولياءه ومن رضي عمله وأعد لهم النعيم الدائم، فقال: «أُولَيكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فَهُمْ دَرَجَتُ) الآية (الأنفال: 4) (1).

فإن قال: فإذا كانت أفعالك كُلّها طاعة عند نفسك، فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة؟ فقل: ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الله ولا بالنهي | عن تزكية الأنفس بقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (النجم: 32)، ولا نعلم اختلافًا بين أهل الرواية أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشهدوا لأنفسكم بجنة ولا نار (2).

الله

فإن قال: قد وصفت نفسك بأنَّك مؤمن في أول المسألة، وقد مدح المؤمنين؟ فقل: إنّي وجدتُ المسلمين يسمون من كان على مثال ما أنا عليه من الاعتقاد والقول مؤمنا فوجب أن أسمي نفسي بهذا الاسم.

مسألة: [في الشهادة بالجنَّة أو بالنار])

وجائز أن يشهد للمؤمن بالجنة في الجملة، ولا يشهد لأحد بعينه، والله أعلم. وكذلك جائز أن يشهد للكفّار بالنار في الجملة، ولا يشهد لأحد منهم بعينه، والله أعلم.

(1) وتمامها: عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ). (2) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.

(3) هذه المسألة

هي

التي أشرنا إليها قبل قليل وحذفناها من ذلك الموضع.