كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

باب 4: في الإيمان والإسلام

91

وقال المؤمنة أفضل من الحورية؛ لأنَّ الحورية متفضل عليها، والمؤمنة تُفضّل عليها بما قدمت فصار بذلك جزاء بما كسبت وفعلت.

فصل: في صفة المؤمن

المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه أوسع شيء صدرا، وأذلّ شيء نفسًا، لا حسود ولا حقود، ولا غياب ولا مغتاب طويل الغم، بعيد الهم، ضحكه تبسم، واستفهامه تعلم، ومراجعته تفهم كثير علمه، عظيم حلمه، لا يعجل ولا يبخل، ولا يحيف في حكمه، ولا يجور في علمه، لا عنف ولا صلف المنازعة، كريم المراجعة سهل إن غضب رفيق إن طلب، وثيق العهد والوعد قليل الأذى والفضول، لا يتعدى على من يؤذيه، ولا يخوض فيما لا يعنيه، إن دعي بسب لم يسبّ، وإن سأل ومنع لم يغضب لا يشمت بالمصيبة، ولا يذكر أحدا بغيبة (1)، مشتغل عن عيوب الناس بعيوب نفسه كثير الفضل، رحيب سهل مجالسته سليمة، ومخالطته غنيمة، قليل المراء، كثير المعونة، ورع عن الحرمات وقاف عن الشبهات، لا يخرق الثناء سمعه، ولا يدخل الطمع قلبه، صادق اللسان، جميل الثناء على الرحمن، مصادق لأهل الصدق، مواد لأهل الحق، أب لليتيم والأرملة، حفي بأهل المسكنة، مرجُوّ لكل شدة، مأمول لكل كربة، هين لين، رقيق النظر، عظيم الحذر، بسّام من غير ضحك، محزون من غير عبوس، رطب اللسان من ذكر الله، قنوع برزقه، قائم لله بحقه مرتقب (2) لحلول أجله، قد هانت عليه //65/ الدنيا وعلم أنَّها زائلة، فقد زهد فيها وعظم عنده أمر الآخرة وعلم أنها دائمة، فقد رغب فيها بطلب الأرزاق من حلها، متجاف عن الدنيا وعن أهلها، في الشدة صبور، وفي الرخاء شكور يسأل عن دينه العلماء ويناطق الحكماء خوفًا

(1) في (م): بعينه.

(2) في (ص): مترقب.