كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

كتاب

92

الجزء الثالث

أن يكون من أهل الضلالة والعمي، خشوع قلبه يزيد علي خشوع بدنه وجوارحه، عامل بفرائض الله وسُنَّته لا متكبر ولا متجبر ولا مستنكف ولا متعسف ولا منتهك ولا متهوك، يعلم الدين من جَهِلَه، ويبذل الحق لمن سأله، متوسع في الدين بما وسعه أمار بالمعروف نهاء عن المنكر غضاب الله، لا يبرأ من الناس بغير حجة، ولا يخلع إلا بالحجة الواضحة.

وعن الحسن أَنَّهُ قال: يا أيها الناس إن المؤمن هو الطلق الباذل البذول

الرفيق الوصول، يُقطع فَيَصل، ويُؤذى فيحلم، ويُشتم فيُكرم، صبور عند كُلِّ بلوى، لا يجدد ثوبًا ولا يرفع بيتًا، قد تهدمت بالاستغفار ذنوبه، ولو أنك المستعد لنفسك عند قدره لعجزت عما قد أعد الله تعالى، فشمر يرحمك الله، وبادر لا تلتفت.

فقام إليه، رجل، فقال: يا أبا سعيد، هذه علامة المؤمن، فما صفة المنافق؟ قال: المنافق حُطمة همزة لمزة، لا يقف عن شبهة، ولا يرتع عن محرم، کحاطب ليل لا يبالي بما صنع ولا فيما اندرع)، همه الدنيا لها يغضب ولها يرضى، وعمله الخطايا، إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف فالمسكين لو حل به ملك الموت رأيته مسودًا وجهه، نظر إلى دنياه التي استحظها لنفسه فتمنى الرجعة /66 / بقلبه، فإذا وضع في قبره فإذا الأرض تكلمه لقد كنت تمشي على ظهري وأنت مبغض إلي، وقد صرت اليوم في بطني، فتنضم الأرض عليه فتختلف أضلاعه، ثم يضرب بعمود من نار

فيمتلئ عليه قبره نارًا إلى يوم القِيَامَة.

غيره قال (2): المؤمن عمره عليه بركة ينفعه ما عمل من الحسنات في

(1) اندرع: اندفع. انظر: لسان العرب، مادة: (2) في (ص): قيل.

درع.