الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٣باب 4: في الإيمان والإسلام
93
شبابه وقوته من طاعة الله وعل إذا هرم وضعف عن العمل، ثم كذلك يلحقه ما أثر من صالح وسنة حسنة (1) إذا هو مات ولقي ربه - تبارك وتعالى، وقال الله عل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَاثَرَهُمْ﴾ (يس: 12)، وهذا هو الشاهد القوي، والدليل الواضح الجلي ما نطق به كتاب الله تعالى
ووعده، وهو لا يخلف الميعاد أن المؤمن تلحقه آثاره الحسنة بعد موته.
ومن علامات المؤمن: أَنَّهُ رحمة وبركة، وإذا دخل منزله فرح به عياله وأهله ودابته ودنوا منه والمنافق يدخل بالأذى والجفاء حتّى تفرَّ عنه الدابة والمرأة ويستريحون إلى خروجه.
وقيل: قال مالك بن دينار: إذا رخصت ـ والله ـ أسعاركم، وقست قلوبكم، وأمتم السنن، وأحييتم البدع، وأظهرتم المعاصي، يكون سلطانكم يومئذ سبعًا ضاريًا، وتاجركم ثعلبا، والمنافق ذئبا، والمؤمن شاة. فأين تقع أسد وذئب وثعلب؟! إذا غُلِبت أُكِلَت، وإذا اختطفت طلبت. بين
الشاة
فالمؤمن يومئذ مشدوخ مضطهد لا يستطيع الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، يذوب كبده /67/ في جوفه كما يذوب الملح في الماء؛ فعلى أهل ذلك الزمان الدمار وغضب الجبار - نسخة وسخط الجبار ـ. ومن أدركه منكم فعليه برؤوس الجبال حتّى يقضي الله قضاءه.
وقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله حرَّم على النَّارا الهيِّن اللين القريب». وعنه
(Y).
أَنَّهُ قال: «إنَّ الله ليُصلح بصلاح الرجل أهله وولده وأهل ذريته وأهل
الدويرات من حوله، وما يزالون في حفظ ما كان بين أظهرهم».
(1) في (ص): وسيئة وحسنة، وهو خطأ. والصواب ما أثبتنا.
(2) في (م): وأهل ولده.