الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩باب 5: إخاء أهل التقى
99
ومن أحب عبدا مسلما في الله فكأنَّما أحبَّ الله. قال: «لَا يَجِدُ العَبدُ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حتَّى يعادِيَ فِي اللهِ وَيَوَاليَ في اللهِ تَعَالَى» (1). وقيل: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون، فإذا قطعت بينهم الشجرة ثُمَّ التقوا تصافحوا، وقالوا: إنَّها أمانة.
وقيل: لا يتصافح الأخوان في الله إِلَّا تناثرت ذنوبهما كما يتناثر ورق الشجر. ويقال: أقل ما في الدنيا درهم حلال ليس فيه تبعة ولا لأحد فيه منة، وَ (2) أخ في الله إذا تعوجت (3) عن الطريق قومك.
وقيل: يأتي على الناس زمان ليس شيء أعز فيه من ثلاثة: درهم طيب، وأخ يستأنس إليه، وسنة يعمل بها.
وإذا كان لك أخٌ تُحِبَّه في الله فلا تفسد حبه بإدخالك الدنيا بينك وبينه. وقال بعض الأدباء: أفضل الذخائر أخ وفيّ.
فصل: [في الأخوة والصداقة
عن عمر أَنَّهُ قال: لقاء الإخوان جلاء الأجفان.
وقال خالد بن صفوان (4): إن أعجز الناس من قصر عن طلب الإخوان،
وأعجز منه من ضيع منه) ظفر به منهم.
وقال علي لابنه الحسن يا بني الغريب من ليس له حبيب.
(1) رواه البخاري عن أنس بن مالك بمعناه، باب الحب في الله، ر 5694، 2246/ 5. (2) في النسختين: «من ولعلَّ الصواب ما أثبتنا، ويدلُّ عليه الأثر الذي جاء بعده، والله أعلم.
(3) في (م): تعرجت، وأشار إلى نسخة فقال: «خ تعوجت»، وهو ما في النسخة (ص). (4) خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو ابن الأهتم التميمي المنقري (ت: 133 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1. (5) في (ص): ما.