كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

1.0

حسن الصحبة والمعاشرة في المواطن والمسافرة

قال الله تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ) (النساء: 36)، قال أبو عبيدة: هو الذي يصاحبك في سفرك، فيلزمك فينزل إلى جنبك. قال المفضل هو الرفيق في السفر.

وقَالَ بَعضُهم: ما اصطحب رجلان إلا كان أعظمهما أجرًا وأقربهما إلى الله رجل أرفقهما بصاحبه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «مِن كَرَمِ الرَّجُلِ أَن يُطَيِّبَ زَادَه فِي السَّفَرِ».

وحسن الصحبة والعشرة مأمور به في الحضر والسفر، وفي السفر أولى وأوكد، فإن الأسفار مبيّنة عن الأحرار وبها تظهر جواهر الرجال وكرم الفعال.

قال أبو المؤثر: يقال: إنَّه ليس من حسن الصحبة في السفر أن تقول للمتاع الذي هو لك: قدحي وقصعتي وسقائي، تسمي به لنفسك خصوصا، ولكن تقول: قدحنا وقصعتنا /74/ وسقاءنا على الاشتراك والعموم. ولهذا قيل: من حق الصحبة وكرم الفعل خلط الزاد في السفر، وخلط الزاد في السفر سُنَّة والانفراد به لؤم.

(1) ذكره ابن عبدالبر في التمهيد، عن ابن عمر موقوفا 178/ 23. وذكره الغزالي في إحياء علوم الدين عن ابن عمر موقوفا، 262/ 1.