الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦1.7
كتاب
الجزء الثالث
وعن ابن محبوب رحم الله أَنَّهُ قال: من حق الصاحب أن يُكرم ويحفظ ويسرّ ولا يؤذي والتعريج عليه، والإحسان إليه.
وقد قيل: ليس البرّ بالصاحب في السفر الصيام إذا كان مفطرًا، وذلك عندنا في النوافل. ولا يرحل عنه ولا يفارقه إلَّا برأيه إذا كان طريقهما واحدًا إلى موضع واحد. وإن أبطأ من غير علة تحبسه اطلب إليه أن يتعجل، فإن فعل وأوجز فذلك، وإن تأخر وأبطأ وخفت أن يضرك الانتظار له فلا بأس عليك أن ترحل عنه وتمضي إلى حاجتك.
ومن الواجب التعاون في السفر على الأمور، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] أمر بشاة تذبح لأصحابه وهو في سفر وبادية، فقال رجل منهم: عليّ ذبحها، وقال آخر: علي سلخها، وقال آخر: عليّ تقطيعها، وقال آخر: عليّ طبخها، فقال صلى الله عليه وسلم: «علي أن ألقط لكم الحطب»، قالوا: لا تعنا ـ بآبائنا وأمهاتنا أنت - نحن نكفيك، قال: «قد عرفت أنكم تكفوني، ولكن الله تعالى يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن يستفرد من بينهم»، فقام صلى الله عليه وسلم يلقط لهم الحطب).
| مسألة: [في ضمان هلاك الصاحب]
وإذا اصطحب رجلان في طريق وخرج عليهما اللصوص، فهرب أحدهما وترك صاحبه فسلب وقتل؛ فإن كان هرب عن مقدرة فالضمان لازمه، وإن هرب من ضعف وعجز لم يلزمه، ضمان، وذلك إن كان في حدّ من يجب عليه الجهاد، وكان كنصف العدو، والله أعلم.
(1) ذكره محب الدين الطبري في خلاصة سير خير البشر، عن أنس بمعناه، 86/ 1.