الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨118
كتاب
الجزء الثالث
وأصل الخليل في كلام العرب الصديق والولي، وقال كثير (1):
وَكَم مِن خَلِيلٍ قَالَ لِي هَل سَأَلْتَهَا
فقلتُ نَعمَ لَيْلَى أَضَنُّ خَلِيلِ
وفي الحديث: «إِنَّمَا المرء بخليله فلينظر المرء من يخالل» (3).
والموالاة اتخاذ المولى والمولى ابن العم والموالاة أيضًا: أن توالي بين رميتين أو فعلين (4) في الأشياء كُلّها، وتقول: أصبته بثلاثة أسهم ولاء، [وتقول]: على الولاء؛ أي: الشيء بعد الشيء.
البراء ـ ممدود ـ: بمعنى البراءة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّنِي بَرَاءُ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ (الزخرف: (26)، والواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث فيه سواء، تقول: أنا البراء منك، ونحن البراء منك. وكذلك النساء امرأة براء، ونسوة براء كله
مسألة: [في ولاية الله المؤمنين]
سواء.
يقال: إنَّ الله تعالى وليُّ المؤمنين، ومعنى ذلك: أَنَّهُ متولّ لحفظهم /82/ ونصرهم ومعونتهم ومصالحهم وكفايتهم الأمور؛ لأن معنى الولاية في الشاهد مثل ذلك؛ لأنَّ ولي الطفل هو الذي يتولى القيام بشأنه وحفظه ومصالح أموره، وكذلك المتولّي لمال أوليائه هو الذي يقوم بحفظه وصلاحه.
(1) كُثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي الملحي، أبو صخر، (105 هـ): شاعر، متيم مشهور. من أهل المدينة. أكثر إقامته بمصر. وفد على عبدالملك بن مروان، فازدرى منظره، ولما عرف أدبه رفع مجلسه. يقال له: «ابن أبي جمعة» و «كثير عزة» وكان شاعر أهل الحجاز لا يقدمون عليه أحدًا. توفي بالمدينة. له: «ديوان شعر» وللزبير بن بكار «أخبار كثير». انظر: الزركلي: الأعلام، 5/ 219.
(2) البيت من الطويل لكثير عزَّة في ديوانه، ص 170. بلفظ: «قال لي لو سألتها». (3) رواه أبو داود عن أبي هريرة بمعناه، باب من يؤمر أن يجالس، ر 4833، 259/ 4. والترمذي عن أبي هريرة بمعناه، ر 2378، 589/ 4.
(4) في (م): نعلين.