الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩باب: في الولاية والبراءة
119
وللولاية من غير هذا الوجه من غير الشاهد قول الله وعل: يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} الآية (الأنفال: (34) (1)، فأخبر رحل أن القوام بالمسجد هم أولياؤه؛ يعني: ول المؤمنين المتولين لحفظه وصيانته.
ويقال: المؤمنون أولياء الله، ومعنى ذلك: أَنَّهُم يتولون القيام بطاعته
وعبادته ومدحه وتعظيمه ونصرة أوليائه.
وكذلك ولاية المؤمنين بعضهم لبعض إنَّما هو تولّي بعضهم نصرة
بعض، وتولّي بعضهم حفظ بعض.
ويقال: الله تعالى بريء من الفاسقين والكافرين، ومعنى ذلك: ضدّ المعنى في الولاية، وهو أنَّه يخذلهم ولا ينصرهم، ولا يدفع عنهم المكاره كما يدفعه عن المؤمنين، وَأَنَّهُ يكلهم إلى (2) أنفسهم، ويتركهم في عقوبات
(2)
الدنيا والآخرة. ويقال: إنَّ الله تعالى يُعادي الفاسق (3)، ومعنى عداوته له بغضه إيَّاه، وكراهته أن يفعل به الخير والثواب الذي يفعله بالمؤمن، وأراد به الضرر والعقاب، وضدّ عداوته للكافرين محبته للمؤمنين؛ لأن العداوة هي البغض؛ لأنه لا يبغض أحد أحدًا إِلَّا وهو له معاد، ولا يعادي إلا وهو له مبغض.
الولاية
هي
تولي القيام بما يتولاه
والولاية اليسا ضد العداوة؛ لأنَّ هي من مال أو بلد أو غير ذلك، /83/ وليس ذلك من ضدّ العداوة في شيء، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ …
(1) وتمامها: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
(2) في (م): عَلَى خ إلَى».
(3) في (م): «الفاسق خ الفساق»، وجاءت الجملة كلها بضمير الجمع.