كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

124

كتاب

الجزء الثالث

مسائل من الباب [في الولاية والبراءة]

ومن كانت له ولاية فواقع ذَنبًا مُوجبًا للعقاب ثُمَّ تاب قُبلت توبته. وإن واقع ذنبًا صغيرًا لم يبرأ منه حتَّى يستتاب؛ فإن تاب قبلت توبته، وإن أصرَّ ولم يتب برئ منه، وكان بمنزلة من واقع الكبيرة.

ومن وطئ زوجته وهي ميتة فلا يلزمه شيء ولكن يُستتاب، وقد أتى بخلاف ما هو حسن في الإسلام، ولا تسقط ولايته إِلَّا أَن يُصرَّ ولا يندم ولا يتوب والمصرُّ آثم وإن قل إثمه. وقيل: قد أساء ولا حدّ عليه. وإن كان في ولاية طرحت ولايته.

من صح معه أن وليه فعل شيئًا من المعاصي التي لا يكفر بها إِلَّا بالإصرار، مثل: الضمة والقبلة والأخذ للدرهم بغير حله؛ فله أن يقف عنه حتّى يستتيبه، فإن لم يتب وأصر برئ منه.

ويجوز للإنسان أن يتولى نفسه إذا تاب من فعل المعاصي بنيته ألا يرجع إلى شيء منها، وأن يدعو لنفسه بأمر ما يحتاج إليه من أمر دنياه وآخرته. فإن كان عليه حقوق لم يخرج منها بعد، إِلَّا أَنَّهُ على نية الخروج منها متى وجد.

واختلفوا في الْمُصِر؛ فقال قوم: لا يتولَّى نفسه. وقال قوم: يتولاها. والزوجان إذا كانا في الولاية ثُمَّ ادَّعَى أحدهما على الآخر أَنَّهُ ظلمه حقا، فلا تقبل دعواه على صاحبه، فإن ادعى عليه شيئًا يكفّره فلا يبرأ من المدعي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (النور: 6)، وقول النَّبِي: إنَّ أحدكُما كَاذِب، فَهَل مِنكُمَا تَائِب» (1)، فخصّت هذه السنة الزوجين

(1) رواه البخاري عن ابن عباس بمعناه، باب يبدأ الرجل التلاعن ر 5001، 2032/ 5. ومسلم عن ابن عمر بلفظ قريب کتاب اللعان ر 1493، 1132/ 2.