الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥باب: في الولاية والبراءة
125
دون غيرهما؛ فعلينا الوقوف عنهما حتَّى يُعلم الظالم منهما لصاحبه، ولا يكون هذا قياسًا لِكُلِّ من ادَّعى على وليّ المسلمين /87/ مكفرة أن يوقف عنه حتَّى يعلم أَنَّهُ بريء؛ لأنَّ المسلمين قد اجتمعوا على البراءة مِمَّن ادعى على وليهم ما يكفّره أو برئ منه بغير حجة؛ فنحن على ذلك أنَّ كُلّ من ادعى على اوليا المسلمين حدثًا يكفّره برئ منه حتَّى يتوب للإجماع على ذلك، وخصَّ المتلاعنين بالسُّنَّة وهذا أصل، وَكُلّ منهما على حاله (1).
فإن برئ من ولي للمسلمين (2) معهم فبرئوا منه ثُمَّ أراد التوبة معهم، والمبرأُ (3) منه عنده مستحق في حكم نفس المتبرّى (4) فَإِنَّهُ يتوب مِمَّا أظهرَ إليهم من البراءة من وليهم، ولا يخرج إلَّا بذلك، فإذا تاب بالتوقيف فقد تاب من البراءة من وليّهم وليس لهم أن يقبلوا إلا بالتوقيف.
وقد قالوا: إِنَّهُ إذا قال: تبتُ مِمَّا أظهرتُ إليكم من البراءة من وليكم أجزأه، وليس هذا على أصولهم؛ لأنَّ من شَرط أصولهم في التوبة بالتوقيف. وإذا رأيت وليَّا لك يَأكلُ من مال غيره فهو على ولايته ولا تسئ
الظن به.
فإن رأيته قتل وليا لك فابرأ منه، والفرق بينهما أنَّ المال جائز أكله له بأمر ربه، والدماء في الأصل محرَّمة إلَّا بحقها، ولا تجوز بإلإباحة
من أهلها.
(1) في (م): حياله.
(2) في (م) من المسلمين خ للمسلمين».
(3) في (م): «والبراءة خ والمبرأ».
(4) في (م): «في حكم نفس خ نفسه المتبرئ خ التبري».