كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

130

كتاب

الجزء الثالث

فصل: [في الولاية والبراءة]

كان (3) أبو سفيان (4) يقول: لو أنَّ رجلا عاين (9) رجلين من أهل الولاية بيد كُلّ واحد منهما سيف مسلول، وهما يتجالدان حتَّى قتل كُلّ واحد منهما صاحبه؛ فَإِنَّهُ يجب على المسلمين أن يثبتوا على ولايتهما، ويصرفوا أمرهما إلى ذهاب العقل والجنون.

وقال أبو معاوية: إذا كان رجلان كلاهما معك في الولاية، فادعى أحدهما على صاحبه حقًّا له عليه وأنكر الآخر، فقال المدعي: تريد أن تذهب بحقِّي، أو قال: بأخذ شيء؛ فإنَّ هذا لا يوجب عليه شيئًا. فإن قال: تريد أن تظلمني حقي؛ فَإِنَّهُ يستتاب، فإن تاب وَإِلَّا برئ منه.

وعن بشير: وإذا سمع رجلٌ من المسلمين ضعيف الإمام وهو يحكم بحكم جائر فيه، /91/ ولم يدر هذا الضعيف ذلك الجور فتولاه على ذلك؛

أنه يهلك.

وفشره عزان بن الصقر (6) أَنَّه في الزنا: إذا حكم في الزنا هلك وأهلك، ويهلك من تولاه على ذلك. فإن حكم بشهادة غير عدلين فهو خلاف ذلك، وليس على هذا الضعيف من المسلمين أن يبرأ منه على ذلك إذا لم يبصره. ومن فعل فعلا فيما بينه وبين ربه فلم يعلم أنه علم به سواه، ثُمَّ سمع رجلًا يبرأ منه وهو عند نفسه مستحق للبراءة؛ فإن كان يعلم أنه قد علم

(3) في (م): قال.

(4) هو: أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن يوسف المخزومي القرشي (ت: 260 هـ)، وقد

سبقت ترجمته في ج 2.

(5) في (م): + من.

(6) هو: أبو معاوية عزان بن الصقر (ت: 278 هـ)، وقد سبقت ترجمته.